مجلة أمة الإسلام العلمية تنشر بحثًا للشيخ الصفار بعنوان المنهج النبوي في بناء الوحدة

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

نشرت مجلة أمة الإسلام العلمية (السودان) في عددها الحادي عشر الصادر في يونيو 2012م، بحثًا بعنوان (المنهج النبوي في بناء الوحدة) لسماحة الشيخ حسن الصفار، وذلك ضمن الصفحات 270-276، متناولًا فيه الأسس الفكرية والاجتماعية التي اعتمدها الرسول الأعظم محمد في بناء مجتمع موحّد، بعد أن كانت الجزيرة العربية تعيش انقسامات قبلية وصراعات متواصلة.

ويطرح البحث تساؤلات جوهرية حول كيفية تحقيق الوحدة السياسية والاجتماعية في المجتمعات التي تعاني انقسامات قومية أو دينية أو مذهبية أو مناطقية، متسائلًا عمّا إذا كانت الوحدة تتحقق بإلغاء الهويات الخاصة، أو بفرض هيمنة طرف على بقية الأطراف.

ويؤكد أن التجربة النبوية قدّمت نموذجًا مختلفًا يقوم على صناعة هوية جامعة، وترسيخ ثقافة الوحدة، وتحقيق الشراكة الفعلية بين مكوّنات المجتمع.مجلة أمة الإسلام العلمية

ويستعرض البحث صورة المجتمع العربي قبل الإسلام، حيث كانت القبائل تعيش حالة من الاحتراب والتنازع المستمر، مستشهدًا بما أوردته كتب التاريخ حول كثرة المعارك القبلية في الجاهلية، مبينًا أن الولاء القبلي كان المعيار الأعلى الذي يطغى على أي انتماء آخر.

ويؤكد الشيخ الصفار أن الإنجاز النبوي تمثل في تحويل تلك القبائل المتصارعة إلى أمة متماسكة تحمل مشروعًا حضاريًا، وذلك عبر إيجاد «هوية مشتركة» تمثلت في الإسلام، لتكون إطارًا جامعًا فوق الانتماءات القبلية والقومية، دون إلغاء تلك الانتماءات أو التنكر لوجودها، وإنما تهذيب نزعاتها السلبية.

كما يسلط البحث الضوء على الدور الكبير الذي قامت به الثقافة الإسلامية في معالجة رواسب العصبية والتفاخر القبلي، من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي أكدت وحدة الأصل الإنساني، ورفضت كل أشكال التمييز على أساس العرق أو القبيلة أو اللون، مستشهدًا بعدد من النصوص النبوية التي أدانت العصبية ودعت إلى المساواة والتقوى معيارًا للتفاضل.

ويتناول البحث جانب «الشراكة الفعلية» باعتباره من أهم عوامل الوحدة والاستقرار، موضحًا أن الرسول رسّخ مبدأ المشاركة الاجتماعية والسياسية، وأتاح الفرصة لمختلف الفئات والقبائل للمساهمة في إدارة المجتمع والدولة، كما اعتمد معيار الكفاءة في توزيع المسؤوليات، بغض النظر عن الانتماء القبلي أو العرقي، مستشهدًا بمواقف من السيرة النبوية كتعيين بلال الحبشي مؤذنًا يوم فتح مكة، وتولية أسامة بن زيد قيادة الجيش رغم صغر سنه.

ويخلص البحث إلى أن النهج النبوي في بناء الوحدة يقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية: تعزيز الهوية المشتركة، وبناء ثقافة وحدوية، وتحقيق الشراكة العادلة بين مكونات المجتمع، معتبرًا أن هذا النهج يمثل الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار والرقي الحضاري، وأن المسلمين اليوم أحوج ما يكونون إلى استلهام هذه المبادئ في مواجهة تحديات الانقسام والتنازع.

مجلة أمة الإسلام العلمية