الشيخ الصفار يدعو لاعتماد نهج الحكمة في التعامل مع الاختلافات الزوجية

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

قال سماحة الشيخ حسن الصفار: على كل من الزوجين أن يعتمد نهج الحكمة في التعامل مع الاختلافات في الحياة الزوجية، فذلك هو ما يأمر به العقل، وهو ما يرضي الله تعالى، ويجنبهما وأولادهما وأسرتيهما والمجتمع كثيرًا من الأضرار والنتائج المؤلمة.

وتابع: علينا أن نُشيع في أجواء أبنائنا وبناتنا ثقافة التفاهم والحكمة في إدارة الحياة الزوجية، وأن تشجع كل أسرة ابنها وابنتها على ذلك عند وقوع أي مشكلة في الحياة الزوجية.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 28 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 9 أكتوبر 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: الاختلافات الزوجية بين الحكمة والانفعال.

وأوضح سماحته أن الوظيفة الأساس للحياة الزوجية، هي الاستقرار النفسي والاشباع العاطفي.

وتابع: إنما تتحقق هذه الوظيفة بوجود مستوى من التوافق والانسجام بين الزوجين، وذلك هو أكبر تحدٍ تواجهه الحياة الزوجية، التي تنشئ علاقة مفتوحة متداخلة بين الزوجين في مختلف أبعاد حياتهما.

وأضاف: إنها علاقة التصاق وانفتاح لا تشبهها أي علاقة في الحياة الإنسانية، يُشبهها القرآن الكريم بعلاقة الجسم باللباس الملتصق به. مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾.

ولفت إلى أن لكل من الزوجين شخصيته التي تكونت ونشأت في ظروف وبيئة قد تكون مختلفة، وأساسًا إن لكل فرد من أبناء البشر شخصيته الخاصة به.

وتابع: كما أن لكل من الرجل والمرأة صورته وصوته وشكله، كذلك له نفسيته ومشاعره وأحاسيسه، فلا يتطابق شخصان من البشر في كل الخصائص النفسية والجسمية، قد يتقاربان ويتشابهان في جوانب، لكنهما يختلفان في جوانب أخرى.

وأضاف: ذلك يعني ضرورة أن يتفهم كل من الزوجين وجود قدر من التفاوت بينهما، في التفكير والرغبات واتخاذ المواقف، وردّات الفعل تجاه القضايا والأمور.

وأشار إلى أن عدم تفهم هذه الحقيقة، أو عدم حسن التعامل معها من قبلهما، أو من قبل أحدهما، هو ما يؤدي إلى حصول حالات التنافر والتباعد بين الزوجين، وتفكك وفشل الحياة الزوجية.

وتابع: حين يتحول الاختلاف إلى تنافر وتباعد، تفقد الحياة الزوجية أهم وظائفها وأغراضها وهو الاستقرار النفسي، وتتحول إلى بؤرة اضطراب وتوتر، تؤدي إلى مضاعفات وأضرار مؤلمة في أكثر من جانب.

وعن أضرار ومضاعفات الاختلاف والتنافر في الحياة الزوجية قال سماحته: إن الاختلاف والتنافر يسلب الطرفين راحتهما وسعادتهما، لأن الخلاف العائلي يضغط على الإنسان أكثر من أي خلاف آخر، فهو في الدائرة الأقرب إلى ذاته.

وتابع: كما يؤثر على تربية الأولاد، حيث تتمزق نفوسهم، وتضيع حقوقهم، ويستقبلون الحياة من خلال أجواء سلبية، تخلق العقد في نفوسهم، وتشوّه نظرتهم إلى الوالدين اللذين كان يجب أن ينظروا لهما كقدوة في حياتهم.

وأضاف: الخلافات الزوجية تُشكّل ثغرة في الأمن الأخلاقي للمجتمع، لأن التنافر والتباعد في الحياة الزوجية، يخلق فراغًا نفسيًا وعاطفيًا يستغله الفاسدون بإقامة علاقات عاطفية غير مشروعة.

وبين أن أهمية الحكمة تأتي عند الزوجين في معالجة المشاكل واحتوائها، وعدم التعامل معها من خلال الانفعالات. وهذا ما نستوحيه من الآية الكريمة ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

وتابع: إن المعاشرة بالمعروف تعني أن تكون مخالطة الرجل ومعاملته لزوجته بأسلوب لائق منسجم مع تعاليم الشرع وأعراف المجتمع.

وأضاف: إن كثيرًا من الخلافات الزوجية تحصل بسبب مخالفة هذه القاعدة (المعاشرة بالمعروف) من قبل الرجل أو من قبل المرأة، ويجب حلّ المشكلة بالرجوع إلى تطبيق هذه القاعدة، والتزام كل من الزوجين بحقوق الآخر.

ومضى يقول: إن الحكمة في التعامل مع الاختلافات الزوجية تقتضي تفهم قضية الاختلاف، وأنها أمر طبيعي يحصل ويقع، فلا داعي لتضخيم الموضوع النفسي، والتطرف في ردات الفعل.

وتابع: وتقتضي الاهتمام بمعالجة المشكلة وسبب الخلاف، وأن يراجع كل طرف نفسه ليصحح الخطأ الذي من جهته. فلا تتملكه العصبية والعناد، ولا يبرئ نفسه.

وأضاف: كما تقتضي المرونة والتسامح والاستعداد للتنازل والتحمّل وترويض الأنا.

وحث الزوجين على المبادرة وكسر الحاجز النفسي، وتجاوز حالة الصمت، والتجاوب مع المبادرة.

ودعا لتجنب ردّات الفعل الفورية والانفعالية: فحين تسيطر حالة الغضب على الإنسان تجاه موقف أو ممارسة تزعجه وتستفزه، فإن ذلك قد يدفعه لتصرف خطأ، أو قول كلمة جارحة.

وتابع: إن الكلمات الحادة والعبارات العنيفة لها صدى يتردد في نفس الطرف الآخر باستمرار حتى بعد انتهاء الخلاف.