في ميلاد أمير المؤمنين (ع)

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ومن والاهم بإحسان إلى قيام يوم الدين.

ولاية أهل البيت نعمةٌ كبيرةٌ من نعم الله تعالى علينا. ولذا فإنه يتوجب علينا أن نكون بمستوى هذه النعمة، وأن نتحمل المسؤوليات الملقاة على عواتقنا تجاهها.

ويبدو أن أهم المسؤوليات تجاه نعمة الولاية تكمن في بعدين أساسيين:

1 - الالتزام بخط أهل البيت

إن الانتماء لأهل البيت لا يكمن في اتخاذ هذا الانتماء شعارًا، يتغنى به صاحبه، ويُخفي وراءه صورة سيئة، تسيء إلى هذا الخط المبارك، والمنهج القويم.

وإنما يجب أن يكون الشخص المنتمي لخط أهل البيت بمستوى هذا الانتماء، فيسير وِفق التعاليم التي حثّ عليها أهل البيت ، وينأى عن الأمور التي زجر أهل البيت مرتكبيها. وإلا فإن الشخص الذي ينتسب إلى علي ، ويحمل عنوان ولاية أهل البيت ، ولكنه لا يلتزم بخطهم ومنهجهم، إنه ـ في الواقع - يشوه هذا الاسم المقدس، وهذا العنوان المبارك، وأهل البيت كثيرًا ما يأمروننا بأن نكون صورة حسنة للعنوان الذي ننتمي إليه، يقول الإمام جعفر الصادق : «كُونُوا لَنَا زَيْناً وَلاَ تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً». وكذلك فأهل البيت يأمروننا بأن نكون بمستوى هذا العنوان، ولذلك عندما قال شخص للإمام الحسن : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ. فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): «يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ لَنَا فِي أَوَامِرِنَا وَزَوَاجِرِنَا مُطِيعاً فَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنْ كُنْتَ بِخِلاَفِ ذَلِكَ فَلاَ تَزِدْ فِي ذُنُوبِكَ بِدَعْوَاكَ مَرْتَبَةً شَرِيفَةً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، لاَ تَقُلْ: أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ، وَلَكِنْ قُلْ: أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ، وَمُحِبِّيكُمْ».

2 - كيف ننقل ونوصل هذه الأمانة إلى الأجيال المقبلة:

أجدادنا، آباءنا، جداتنا، وأمهاتنا نقلوا إلينا هذه الأمانة، وسلموها لنا. ولذا فإن الفضل بعد الله تعالى يعود إلى عوائلنا الذين زرعوا بذور التشيع في نفوسنا، وغرسوا حب أهل البيت في قلوبنا، أَوَلا نردد قول الشاعر:

لا عذب الله أمي أنها شربت                حب الوصي وغذتنيه باللبن

وكان لي والد يهوى أبا حسن               فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن

إذن فعوائلنا هي التي وجهتنا باتجاه الولاء، وهي التي هيأت لنا أجواء الانتماء لخط أهل البيت . وعليه يتوجب علينا أن نهيئ لناشئتنا، وشبابنا، والجيل القادم من بعدنا أيضًا الأجواء التي تساعد على انتقال هذه الأمانة إليهم.

وفي ظل الظروف التي نعيشها في هذا العصر، يجب أن يشعر الآباء، وأن تشعر الأمهات، بقلقٍ كبيرٍ على الأبناء والبنات، على الناشئة والشباب، إذ أصبحت أجواءنا مفتوحة للقنوات الفضائية التي تبث لنا سموم الشرق والغرب، فأصبحت عقول أبنائنا ونفوسهم تستقبل هذه الرياح الملوثة من مختلف الأماكن، مما تترك أثراً بالغاً على سلوك أبنائنا وبناتنا.

ونحن نلحظ ونسمع الكثير من المشاكل والمصائب التي تحصل في أوساط الشباب والشابات، وبالتأكيد إن ما نسمعه هو جزء قليل مما يحدث. عقدٌ كامل (عشر سنوات) مرَّ على مجتمعنا وهو يخضع لهذا البث، ولهذا التوجيه الإعلامي المكثف، فليس هناك بيت إلا وفيه تلفاز أو أكثر، وأصبح هناك ما يعرف بـ (الدش) الذي ينقل لنا البث المباشر، وأصبح هناك الإنترنت والكمبيوتر، وهذه كلها وسائل علمية متطورة.

ولكن المشكلة أن القوى الاستكبارية في العالم، التي تريد الهيمنة على البشرية، وتريد توجيه المجتمعات في النمط السلوكي الذي يناسب مطامعهم، ومكاسبهم المادية ضمن نظام العولمة، نجدهم يستغلون هذا التقدم الإعلامي والتكنولوجي، لإذابة خصائص الشعوب والمجتمعات، وإلغاء هويتهم، وتحويلهم لمجرد قطعان تابعة لما يجري في تلك المجتمعات الإنتاجية، وذلك حتى تكون هذه الشعوب والمجتمعات مجتمعات استهلاكية، مجتمعاتٌ متطابقةٌ مع نمط الحياة في الغرب.

وفي هذا المجتمع غالباً ما يفتقد الآباء والأمهات للاهتمام والتوجه نحو الناشئة، الأب مشغول وغارق في أعماله وانشغالاته، والأم هي الأخرى أصبحت مشغولة في اهتماماتها، فإلى أين يذهب الأبناء والأطفال، إن الأسلوب المستخدم من قبل الآباء والأمهات يدفعهم دفعاً لكي يقعوا في أحضان الوسائل الإعلامية، وفي أحضان التوجهات السيئة والفاسدة.

وطالما نرى ونسمع الطفل وهو يأتي عند أمه يبحث عن حنانها، ودفء عاطفتها، ولكنها مشغولة بمتابعة مسلسل ما، فتهجره أو تضربه، وتشغله بالأفلام الكرتونية، أو أي شيء آخر، المهم أن تتفرغ هي لمتابعة المسلسل. هذا الولد الذي تتبرأ والدته منه في لحظة حاجته إلى عاطفتها وحنانها، ألا تتحمل هي المسؤولية عما يعانيه الطفل من فراغ عاطفي، وجوع روحي؟

وهذا الأب الذي يصرف أوقاته في أعماله مع (شلله) وأصحابه. أليس لأبنائه حق عليه، فإذا كان هذا الأب غارقاً في لذاته وشهواته فما نصيب أبنائه وبناته منه؟ متى يجلس معهم؟ متى يتفرغ لتوجيه سلوكهم ولرقابة أمورهم وشؤونهم؟ ألم هذا الأب ويسمع قول النبي الأعظم : «جُلُوسُ اَلْمَرْءِ عِنْدَ عِيَالِهِ أَحَبُّ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى مِنِ اِعْتِكَافٍ فِي مَسْجِدِي هَذَا».

إذن نحن مسؤولون عن الاهتمام بأبنائنا وناشئتنا، حتى ننقل إليهم هذه الأمانة، حتى نحميهم من التلوث والانحراف، وحتى نؤدي الواجب نحوهم.

وقد لا يكون البيت وحده كافياً، يجب أن ندعوهم للأنشطة الدينية والاجتماعية في المجتمع. وقد يستهين بعض الآباء وبعض الأمهات باحتفال يجتمع فيه الأولاد، أو موكب عزاء، أو دورة تدريسية، وفي الواقع إن هذه الأنشطة الدينية والثقافية والاجتماعية، هي التي تساعدنا على تربية أبنائنا وبناتنا. فنحن قد نصرف مبالغ كبيرة على المآتم في شهر محرم الحرام، وفي العادات المستمرة طوال السنة في معظم البيوت، وهذه ميزة طيبة والحمد الله، فيها الأجر والثواب الكبيرين. ولكن غالباً ما تكون هذه المجالس موجهة للكبار، يستفيد منها الكبار، بينما أبناؤنا هم الأحوج إلى التوجيه والإرشاد، منك أنت أيها الرجل الكبير، أو المرأة الكبيرة. نحن أمهاتنا حريصات على حضور التعزية، ففي كل يوم تذهب إلى الحسينية، وهذا أمر طيب وجيد، ولكن الابن والبنت أحوج إلى المآتم من الأب والأم، لأنهم يعيشون مرحلة خطيرةً، فهم في حاجة ماسة إلى توجيه وإرشاد الأب والأم.

يقولون ماذا نصنع، الشباب لا يأتون إلى المآتم؟ وكنموذج من هؤلاء الآباء، يحكي بعضهم فيقول: أنا عندي عادة في منزلي، وكلما أردت من أولادي أن يأتوا.. لا يفعلون ما آمرهم به.

فلنفكر! قد يكون السبب لأننا لم نهيئ المجلس لحضورهم، أو أن الحديث الذي يُطرح غير قادر على استقطابهم، أو الجو الذي في المجلس لا يجذبهم.

فلنفكر في المجالس التي تستقطب أبنائنا وبناتنا، ولنصرف عليها المال.

من جهةٍ أخرى، نجد أن بعض أصحاب الحسينيات، والقائمين على المساجد، لا يعون أهمية الاهتمام بالناشئة والشباب، فنراهم يرحبون بإقامة المجالس الحسينية في وفيات الأئمة ، أو في الفواتح، وذلك تعاوناً منهم مع الكبار، وهذا عمل جيد وفيه ثواب كبير؛ ولكن نجد أن هؤلاء يعزفون عن مساعدة الشباب، حينما يطلبون منهم الحسينية من أجل إقامة احتفال، أو دورة تدريسية، أو ندوة علمية، أو أي عمل اجتماعي يهتم بالطبقة الناشئة من المجتمع.

ولكنني أقول وبكل ثقة واطمئنان: إن الثواب عند الله تعالى للأعمال الاجتماعية التي يقوم بها الشباب، يكون أكثر بكثير من ثواب المآتم التي يقوم بها الكبار!! لماذا؟ لأن الثواب بالنتائج والتأثير. فأنت إذا قمت بمأتم حسيني وحضره أربعة أو خمسة أو عشرة من الكبار، فهذا أمر جيد، وفيه ثواب كبير، وفيه إحياء لذكرى أهل البيت بمقدار الحضور. ولكنك إذا جمعت عشرين أو ثلاثين أو أكثر من الناشئة والشباب، وأرشدتهم ووجهتهم، وأثرت في سلوكهم، فهذا ثوابه أكبر من ذلك الاجتماع، وذلك المجلس، لأن هؤلاء هم الذين يحتاجون إلى التوجيه والإرشاد، هم من يجب أن نوصل إرشاد وتوجيه أهل البيت إليهم.

وكذلك ينبغي على الآباء، أن يوسعوا من نطاق تفكيرهم، فيفكروا في ما من شأنه أن يدفع بأبنائهم نحو الصلاح والإيمان. فالأب الذي يسعى لكي تكون في منزله عادة أسبوعية، لماذا لا يفكر في دعوة أحد علماء الدين، لكي يدرّس أبناءه علوم دينهم، ويرشدهم ويوجههم؟ وبالتأكيد فإن الفائدة المرجوة من هذا العمل هي أعمق وأكبر بكثير من سابقه.

وأخيراً، فإن مجتمعنا بحاجة إلى مؤسسات، تضم مجموعة الشباب المتدين والواعي والمثقف، يقومون بدور احتضان الناشئة، لتوجيههم وإرشادهم وتربيتهم وإصلاحهم، ليس على مستوى الأبناء فحسب، وإنما على مستوى البنات كذلك، وهذا فيه فضل وثواب كبير، ومنفعة عظيمة للمجتمع، نأمل إن شاء الله توفرها وشحذ الجهود باتجاهها

ذكريات علي تتجدد في يوم الميلاد:

إن مولد الإمام علي يطلُّ علينا هذا العام، ونجد أن جموع الأمة الإسلامية وأبنائها يستعيدون ذكرياته . ولعلكم سمعتم عن المسيرات التي انطلقت في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وبعضهم يهتفون (خيبر.. خیبر یا یهود.. جیش محمد سوف يعود)، وهذا من أعز الشعارات داخل فلسطين. فالأمة الإسلامية في هذه الآونة تستعيد ذكريات خيبر وأحداثها المثيرة.

فما هي ذكريات خيبر؟

إنها ذكريات أمير المؤمنين . خيبر هي المعركة الفاصلة والحاسمة التي اجتثت وجود اليهود من جزيرة العرب، لأن اليهود كان لهم وجودٌ سيئ، كانوا بؤرة خيانة وتواطؤ وإيذاء للمسلمين، بل وقبل الإسلام، كان اليهود في يثرب منطلق تأمر وإيذاء في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، كانوا يحاولون السيطرة على اقتصاد المدينة، وذلك بزرع الفتن بين الأوس والخزرج. وحينما جاء الإسلام واصل اليهود دورهم التآمري ضد الإسلام، وخاض المسلمون معهم عدة معارك، حتى انتهى المطاف إلى تجمّع اليهود، يهود بني قينقاع، ويهود بني قريضة، كلها في خيبر، فأصبحت خيبر هي بؤرة الخطر على الإسلام والمسلمين؛ كما يتجمع شراذمة اليهود في فلسطين. كان لهم حصن منيع، وكانت أبوابه قوية، ويصعب اقتلاعها، حتى أن بعض الروايات تشير إلى أن الباب من حصن خيبر يحتاج إلى أربعين رجلاً ليُفتح.

جاء المسلمون بقيادة رسول الله وحاصروا حصن خيبر، وكما قلنا: فكل قوى اليهود وثقلهم في ذلك الحصن. والمسلمون يريدون اجتثاث هذا الخطر، لأنهم ما عادوا يتحملون وجود اليهود بين ظهرانيهم.

بعث الرسول الأعظم في اليوم الأول فرقة بقيادة الخليفة أبو بكر، لكن اليهود كانوا مستبسلين يدافعون عن حصنهم بكل قوة، ويرشقون كل من يقترب من أبواب الحصن بالنبال، ويفتحون بعض أبواب الحصن لتخرج منه حمم وبراكين من السلاح والنيران، بعد مقاومة عنيفة عاد الخليفة أبو بكر، ولم يستطع فتح الحصن. فأرسل رسول الله فرقة ثانية بقيادة الخليفة عمر بن الخطاب، فذهب بجيش المسلمين وحاولوا فتح ذلك الحصن، ولكن مقاومة اليهود كانت شديدة وضارية، فعاد الخليفة عمر بن الخطاب كذلك ولم يستطع فتح الحصن. عند ذلك قال رسول الله : «لَأُعطيَنَّ هذه الرَّايةَ غَدًا رَجُلًا يَفتَحُ اللهُ على يَدَيه، يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، ويُحِبُّه اللهُ ورَسولُه»، وهذه الرواية موجودة في صحيح البخاري، كتاب المغازي، حديث رقم ٤۲۱۰. فبات المسلمون تلك الليلة وكل واحد يتمنى أن يكون هو، وما أصبح الصباح إلا والمسلمون يتسابقون نحو رسول الله وكل يتمنى أن يُعطاها، تفحص رسول الله وجوه القوم يمنة ويسرى، وكلما مر نظره على وجه أحدهم انشرح صدره كأنه هو صاحب الراية والوسام، ولكن الرسول الأكرم تجاوز كل الوجوه التي أمامه بعد أن تصفحها جميعاً، وتساءل: «أينَ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ؟» تعجبوا جميعاً، لأن علياً مريض، يشكو من رمد في عينه فلا يكاد يبصر الطريق حتى يسير، والذي يجب أن يقود الجيش لا يمكن أن يكون أعمى يقاد.

فقالوا: يا رسول الله علي مريض.

فقال : فأرسَلوا إليه.

فقالوا: يا رسول الله إنه أرمد العين لا يبصر الطريق.

فقال : ادعوا لي علياً.

فجاءوا بعلي يقاد.

فقال الرسول الأكرم : يا علي ما بك؟

فقال علي : لقد أصابني رمد في عيني وما عدت أستطيع أن أفتحها، فأخذ النبي شيئاً من ريقه، لأن المسألة تحتاج إلى تدخل غيبي وإعجازي من الله بشكل مباشر فمستقبل الإسلام وكرامته في خطر، مسح رسول الله بيده المباركة على عين علي فعادت كأن لم يكن بها شيء. التفت الرسول والمسلمون كلهم يترقبون كلهم في لحظة ترقب وانتظار. والحالة تشبه تماماً المتسابقون الذين ينتظرون إعلان نتائج السباق والحصول على الجائزة الكبرى، فتجد أن جميع الحاضرين تشخص أبصارهم نحو الجائزة، والكل يتمنى أن يفوز بها. وإذا بالرسول يقول : تقدم يا علي وخذ الراية، فتقدم علي بن أبي طالب وأخذ الراية وتمكن من أن يفتح ويقلع باب خيبر ويجتث تلك القوة وينزل بها تلك الهزيمة النكراء، فخرجت اليهود من جزيرة العرب ببركة بطولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .

يا علي المسلمون الآن يستعيدون ذكريات بطولاتك وشجاعتك، فأنت من استطاع أن يخرج اليهود، ويُريح الإسلام والمسلمين من شرهم، ولذا نجد أن جموع المسلمين يهتفون في مسيراتهم ومظاهراتهم ضد اليهود باسم خيبر، وخيبر تعني بطولتك يا أمير المؤمنين.

وبالفعل رأى العالم كله كيف أن بطولة علي وشجاعته حينما تجلّت

وأشرقت في نفوس أبناء علي في جنوب لبنان، كيف أن النصر والفتح قد تحقق. ونرجو أن تتجلى وتشرق وتظهر هذه البطولة والشجاعة والروح، روح علي ، في أراضي فلسطين. وهذه الانتفاضة الصامدة في أراضي فلسطين هي بداية هذه الروح والبطولة إن شاء الله تعالى.

ورغم التضحيات والمعاناة التي يعانيها أبناء فلسطين، من رجال ونساء وأطفال، ولكن الحرية والكرامة لا تُعطى إلا بالتضحية والعطاء والفداء، وبروح علي وشجاعته وبطولته التي تجلت في خيبر، وتجلت في جنوب لبنان، وستتجلى إن شاء الله في فلسطين، وإن شاء الله تعود هذه الذكرى علينا، وقد تحرر المسجد الأقصى من دنس اليهود، فنحن جميعاً نتطلع، ونفوسنا تترقب، لتحقيق النصر ضد هؤلاء الصهاينة الغزاة، وعلى يد الشباب المؤمن، الذي تيقظت في نفسه بطولة أمير المؤمنين .

نسأل الله أن يبارك لنا ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات هذه الذكريات العظيمة والمباركة، ونسأله تعالى أن يعيدها علينا وعلى المسلمين والجميع ينعم بالخير والانتصار.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 

ألقيت في احتفال بمناسبة ذكرى ميلاد أمير المؤمنين علي في حسينية اليوسف، حلة محيش، 13 رجب 1421هـ الموافق 12 أكتوبر 2000م.