داعيًا لقيادة الوطن والمسؤولين بالتوفيق لخدمة ضيوف الرحمن
الشيخ الصفار: الحج إعلانٌ للطاعة وتجديدٌ للعهد مع الله
التلبية في الحج إعلان دائم لطاعة الله في كل شؤون الحياة
مناسك الحج مدرسة عملية لترسيخ روح الطاعة والانقياد لله
سيرة النبي إبراهيم تجسد أعلى صور التسليم لأمر الله تعالى
قال سماحة الشيخ حسن الصفار:إن الحج شعيرة عظيمة تمثل مدرسة عملية لترسيخ معنى الطاعة لله تعالى، وتجديد التزام الإنسان بأوامره ونواهيه.
وتابع: الحج يمثل رحلة تربوية تدريبية على الطاعة والانضباط، تبدأ من استجابة المسلم لأداء الفريضة وتحمله مشقة السفر والنفقة والعناء، ثم التزامه الدقيق بأعمال المناسك وأوقاتها وهيئاتها.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 5 ذو الحجة 1447هـ الموافق 22 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: الحج إعلان الطاعة لله.
وأوضح سماحته أن أنظار المسلمين وقلوبهم تتجه في هذه الأيام إلى رحاب البيت الحرام، حيث يتوافد الحجاج إلى البقاع المقدسة ملبّين نداء الله تعالى بالتلبية الخالدة:
«لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ».
وتابع: إن التلبية ليست مجرد ألفاظ تردد، بل هي إعلان استجابة وخضوع لله تعالى، وتجسيد لمعنى العبودية الصادقة.
وأشار إلى ما ورد عن رسول الله
من أن التلبية شعار الحج، مستشهدًا بالحديث الشريف: «أَتَانِي جِبْرِيلُ
، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ».
وبيّن أن التلبية تعني إجابة نداء الله تعالى، وهو النداء الذي أطلقه النبي إبراهيم الخليل
بأمر الله: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾.
ولفت إلى أن الحاج حين يلبي فإنه يستشعر أنه في مقام المخاطبة المباشرة مع الله سبحانه وتعالى.
وأضاف: إن أولياء الله والصالحين كانوا يعيشون رهبة هذا الموقف، إذ نقلت الروايات عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين
، والإمام جعفر الصادق
، أنهما كانا يرتعدان عند التلبية خشية ألا يكونا أهلًا للإجابة الحقيقية لله تعالى، وكانا يقولان: «أَخْشَى أَنْ يَقُوْلَ لِي: لا لَبَّيكَ ولا سَعدَيكَ».
وأكد سماحته أن جوهر الدين يتمثل في طاعة الله تعالى، وأن حقيقة العبادة هي التزام الإنسان بأوامر خالقه الذي لا يأمر إلا بما فيه الخير والصلاح لعباده، ولا ينهى إلا عما يسبب لهم الضرر والفساد.
وتوقف سماحته عند مضامين مناسك الحج واستحضار سيرة النبي إبراهيم
، باعتبارها نموذجًا أعلى للطاعة والتسليم لله تعالى.
وأشار إلى أن إبراهيم الخليل
امتثل لأمر الله حين ترك زوجته هاجر وطفله إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام، ليكون ذلك بداية لنشوء مجتمع التوحيد والعبادة.
كما أشار إلى أن السعي بين الصفا والمروة يستحضر سعي السيدة هاجر بحثًا عن الماء لابنها إسماعيل حتى فجّر الله تعالى لهما ماء زمزم، بينما يستذكر الحجاج في رمي الجمرات موقف إبراهيم
حين تصدى لوساوس الشيطان ورماه بالحجارة أثناء توجهه لتنفيذ أمر الله بذبح ابنه إسماعيل.
وأبان أن قصة الذبح تمثل ذروة الطاعة والتسليم، حيث بادر إبراهيم
لتنفيذ الرؤيا رغم صعوبة التكليف، واستجاب إسماعيل
بدوره بروح الإيمان والثقة بالله، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
ومضى يقول: إن طبيعة مناسك الحج تمثل تدريبًا عمليًا على الالتزام والطاعة، من خلال التزام الحاج بلباس الإحرام، وترك بعض المباحات، والتنقل بين المشاعر المقدسة في أوقات محددة، وأداء الطواف والسعي والرمي وفق تفاصيل دقيقة، بما يعمّق في النفس روح الانقياد لله تعالى.
وحث على ألا تبقى التلبية محصورة في موسم الحج، بل ينبغي أن تتحول إلى شعار دائم في حياة المسلم، بحيث يستقبل كل أمر إلهي بقلب مطيع ونفس مستجيبة مرددًا: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ».
وأشار إلى أن على الحاج أن يتأمل مناسك حجه، ليستلهم منها ويتدرب من خلالها، وأن لا ينشغل بالتعب والعناء، وملاحظة الأمور الهامشية على حساب المعاني والمضامين.
ودعا الله أن يؤفق قادة البلاد والمسؤولين والأجهزة المعنية لخدمة ضيوف الرحمن بأفضل صورها.






