الشيخ الصفار: لا تُعقّدوا الزواج… الأخلاق والدين يكفيان لاختيار شريك الحياة
دعا سماحة الشيخ حسن الصفار إلى ضرورة تخفيف التعقيدات التي تحيط بعملية اختيار شريك الحياة.
وحذّر من المبالغة في الشروط والمعايير الثانوية التي تعرقل فرص الزواج وتزيد من أعبائه.
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 22 شوال 1447هـ الموافق 10 أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: الكفاءة الشخصية والانتماء العائلي.
وأوضح سماحته أن المعيار الأساس الذي ينبغي أن يُبنى عليه الاختيار هو ما ورد في النصوص الدينية: «ترضَوْنَ خلُقَهُ ودينَه»، معتبرًا أن ما عدا ذلك من نواقص وثغرات يبقى في الغالب قابلًا للمعالجة والتجاوز، إذا توفرت الإرادة الصادقة لبناء حياة مستقرة.
وأشار إلى أن بعض الممارسات الاجتماعية تتسم بالظلم، كرفض الارتباط بشخص صالح بسبب وجود فرد غير مستقيم في عائلته.
وتابع: إن هذا النهج يخالف القيم الإسلامية، التي تقرر أن كل إنسان مسؤول عن عمله وحده.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾.
وتطرق الشيخ الصفار إلى البعد العلمي، مبينًا أن الدراسات الحديثة تؤكد تأثير العوامل الوراثية في الجوانب الجسدية وبعض الاستعدادات النفسية.
واستدرك: هذا التأثير في الجانب النفسي والسلوكي ليس حتميًا، بل يمكن تجاوزه عبر التربية السليمة والبيئة الصالحة، ما يجعل الأخلاق والسلوكيات قابلة للتغيير والاكتساب.
وأضاف: إن الانتماء إلى عائلة صالحة لا يضمن بالضرورة صلاح الفرد، كما أن الانتماء إلى عائلة غير مستقيمة لا يعني حتمية الانحراف، مستشهدًا بنماذج تاريخية من أبناء الأنبياء والأئمة، ممن لم يسلكوا طريق الصلاح، مقابل آخرين تجاوزوا ظروفهم العائلية وحققوا الاستقامة.
وبيّن أن النصوص الدينية، رغم تأكيدها على أهمية البيئة الأسرية الصالحة، كقوله
: «تَزَوَّجوا فِي الحُجزِ الصّالِحِ، فَإِنَّ العِرقَ دَسّاسٌ» فإنها في الوقت نفسه تضع الكفاءة الشخصية في مقدمة معايير الاختيار.
واستشهد بما ورد عن رسول الله
: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ».
ولفت إلى أن هذا التوازن يعكس نظرة واقعية لطبيعة الإنسان وقدرته على التغيير.
وأشار إلى أن المجتمع العربي قبل الإسلام كان يبالغ في الاهتمام بالانتماء القبلي، ويتعامل معه كمعيار حاسم في تقييم الأشخاص وبناء العلاقات، بما في ذلك الزواج، حيث كانت النزعة الطبقية تتحكم في قبول أو رفض الأزواج.
وأكد أن الإسلام جاء ليقوّض هذه المعايير الطبقية، ويؤسس لثقافة إنسانية تقوم على تقويم الإنسان بحسب أخلاقه والتزامه، لا بحسب نسبه وانتمائه، داعيًا إلى استلهام هذه القيم في الواقع المعاصر لتيسير الزواج وتعزيز الاستقرار الأسري.
وتابع: إن تنوع الانتماءات العرقية والقومية والقبلية، ليست معيارًا ولا مقياسًا لتصنيف اقدار الناس. مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
وقد زوج رسول الله
ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب، المقداد بن الأسود الكندي، الذي كان مولى لبني كندة، ثم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا زَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمّي الْمِقْدَادَ لِيَتَّضِعَ النِّكَاحُ».






