الشيخ الصفار: تنمية المعرفة أساسٌ لبناء الشخصية

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

أكد سماحة الشيخ حسن الصفار أن تنمية المعرفة اليومية تمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الإنسان.

وشدد على أن اليوم الذي لا يزداد فيه الإنسان علمًا نافعًا يوم يفتقد البركة والقيمة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها سماحته بعد صلاة الجماعة في مسجد الإمام علي بالرميلة في محافظة الأحساء، مساء السبت 16 شوال 1447هـ، الموافق 4 أبريل 2026م حيث تناول في حديثه أهمية طلب العلم بوصفه منهج حياة، لا مجرد نشاط تكميلي أو اهتمام ثانوي.مسجد الامام علي بالرميلة

وبيّن الشيخ الصفار أن القرآن الكريم يوجّه الإنسان إلى التطلع المستمر لزيادة العلم، ولم يستثن القرآن الرسول الأعظم من ذلك مع ما له من المكانة العلمية والقرب من الله تعالى، ولذلك يُخاطب الله سبحانه وتعالى نبيّه المصطفى بقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا.

وأوضح أن هذا التوجيه الإلهي يشمل الجميع، ويؤكد أن طلب العلم مسار دائم لا يتوقف. كما أشار إلى أن الروايات الواردة عن أهل البيت تؤكد أن زيادة العلم عاملٌ أساس في بقاء الإنسان حيًّا فكريًا وروحيًا، وأن التوقف عن طلب المعرفة يفضي إلى الجمود والتراجع.

ولفت إلى أن البركة الحقيقية في حياة الإنسان ترتبط بالنماء المعرفي، فكما يحرص الإنسان يوميًا على تغذية جسده بالطعام والشراب، ينبغي له أن يعتني بتغذية عقله بالعلم والمعرفة، لأن العقل "لباسه المعرفة، وزاده الفكر والثقافة".

مستشهدًا بالحديث الوارد عن رسول الله : «إِذَا أَتَى عَلَيَّ يَوْمٌ لا أَزْدَادُ فِيهِ عِلْمًا، فَلا بُورِكَ لِي فِي طُلُوعِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ».

ودعا الشيخ الصفار إلى تخصيص برنامجٍ يومي للقراءة، ولو لمدة قصيرة، سواء في الكتب الورقية أو الإلكترونية، مؤكدًا أن المعرفة تشمل مجالي الدين والحياة.

وتابع: الإنسان بحاجة إلى «علم الأديان» المرتبط بالجانب الروحي والعقلي، و«علم الأبدان» المرتبط بمتطلبات الحياة المادية، وكلاهما يسهم في بناء شخصية متوازنة.

وتوقف سماحته عند نماذج من حرص العلماء السابقين على طلب العلم رغم صعوبة الوسائل، حيث كانوا يسافرون بحثًا عن الكتب والمخطوطات، ويكتبون وينسخون المصادر يدويًا في ظروف شاقة، مقارنة بما يتوفر اليوم من وسائل معرفية سهلة متنوعة.

وأشار إلى أن توفر هذه الوسائل يضاعف مسؤولية الإنسان المعاصر في استثمارها وعدم التفريط بها.

ودعا إلى جعل الكتاب جزءًا من الحياة اليومية للأسرة، معتبرًا أن المجتمعات المتقدمة تعامل المكتبة المنزلية كعنصر أساس في تصميم البيت، شأنها شأن بقية المرافق، لما تمثله من قيمة في تنمية الوعي وبناء الثقافة.

وأكد أن القرآن الكريم يمثل المصدر الأول للمعرفة، داعيًا إلى الجمع بين تلاوته والتعرّف على تفسيره، ولو بالتأمل في تفسير آية واحدة يوميًا مع الرجوع إلى كتب التفسير، لما لذلك من أثر كبير في تعميق الفهم القرآني وترسيخ الثقافة الدينية.

وشدد سماحته على أهمية السؤال العلمي ومواصلة التعلم، موضحًا أن الاستفسار والمراجعة يفتحان آفاقًا جديدة للفهم، ويسهمان في توسيع مدارك الإنسان، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بمعرفة محدودة، بل الاستمرار في طلب العلم في مختلف المجالات.

واختتم الشيخ الصفار كلمته بالتأكيد على أن العلم النافع هو ما يقرب الإنسان إلى الله، وينعكس أثره على سلوكه وحياته، داعيًا إلى غرس حب المعرفة في النفوس، وجعل القراءة والاطلاع منهجًا يوميًا يرافق الإنسان في مسيرته نحو الوعي والنضج.

مسجد الامام علي بالرميلة