بمجلس الشيخ الصفار في القطيف.. قيادات العمل الخيري تبحث إعادة الهيكلة وتنمية الموارد
شهد مجلس الشيخ حسن الصفار بمحافظة القطيف، مساء الاثنين 25 شهر رمضان 1447هـ الموافق 14 مارس 2026م، لقاءً موسعًا لقيادات العمل الخيري في محافظة القطيف، كشف عن تحولات إدارية جذرية، ومشاريع إسكانية، ومبادرات أسرية، لتعزيز استدامة القطاع غير الربحي.
وافتتح سماحة الشيخ حسن الصفار اللقاء بكلمة، أكد فيها أن العمل الخيري المؤسسي يعيش عصراً ذهبياً بفضل الدعم الحكومي السخي وتشجيع الدولة عبر قوانينها ومحفزاتها.
ودعا إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين الجمعيات والمؤسسات الخيرية والاجتماعية، والاستفادة من الطاقات والكفاءات التي يزخر بها المجتمع. مبينًا أن تنوع الجمعيات بين عامة وتخصصية يُعدّ عنصر قوة للعمل الخيري، إذ لا يمكن لأي مؤسسة بمفردها أن تغطي جميع المجالات بنفس المستوى من الإتقان.
وأوضح سماحته أن تفضيل رسول الله
لمن ينفع الناس، ينطبق بأجلى صوره على العاملين في الجمعيات الخيرية التي تمتاز باستمراريتها وتطويرها المستمر.
وأشار إلى أن العمل الخيري المؤسسي يقوم على عقول مجتمعة وجهود متضافرة، الأمر الذي يمنحه القدرة على التطوير والاستمرارية.
وتابع: إن المنتسبين إلى هذه المؤسسات هم بإذن الله من (أنفع الناس للناس)، ومن «خير الناس»، داعيًا إلى تعزيز الإخلاص والاجتهاد في العمل الخيري لما له من عظيم الأجر عند الله تعالى.
كما لفت إلى تنامي وعي المجتمع وتزايد تفاعله مع المؤسسات الخيرية، مشيرًا إلى أن هذا التفاعل المتنامي عامًا بعد عام يشكّل رافدًا مهمًا لدعم العمل التطوعي وتطويره.
وأكد أن المجتمع يزخر بالكفاءات والطاقات في مختلف المجالات الأكاديمية والفكرية والإدارية، داعيًا المؤسسات الخيرية إلى استقطاب هذه الكفاءات وتفعيلها، وتسخير ما تمتلكه من خبرات ومهارات لخدمة العمل التطوعي وتعزيز أثره.
ودعا إلى أهمية تكثيف التواصل بين الجمعيات، وتبادل الخبرات والتجارب، والاستفادة من المبادرات والمشاريع التطويرية الناجحة.
وأشار إلى وجود جهود وطنية داعمة لهذا التوجه، من خلال الاجتماعات والبرامج التدريبية التي تُعقد على مستوى المملكة، ومنها ما تنظمه مؤسسة الملك خالد الخيرية، وغيرها من الجهات المعنية.
وفي ختام كلمته، عبّر سماحته عن تقديره لجهود العاملين في الجمعيات الخيرية، مثمنًا ما يبذلونه من وقتٍ وجهد في خدمة المجتمع، داعيًا لهم بمزيد من التوفيق والأجر.
وفي خطوة إدارية حاسمة تعكس التوجه نحو الحوكمة، أعلن رئيس جمعية القطيف الخيرية أسامة الزاير عن إعادة هيكلة شاملة للجمعية وإلغاء كافة لجانها بدءاً من الأول من شهر أبريل.
وبين الزاير أن هذا القرار يأتي بعد ثلاث سنوات من العمل على ترتيب البيت الداخلي ليتوافق مع الأنظمة الجديدة ويضمن سرعة الإنجاز.
وأشار رئيس خيرية القطيف إلى استحداث منظومة عمل متكاملة تبدأ من دراسة حالة المستفيد وتنتهي بصرف المساعدة.
وأكد على فصل أقسام الاستثمار بصورة مستقلة لمراجعة العقود وتطوير الموارد المالية بما يخدم مسيرة الجمعية الممتدة لأكثر من خمسة وستين عاماً.
من جهته، كشف رئيس مجلس إدارة جمعية أم الحمام الخيرية الدكتور سلمان آل عباس عن توقيع عقد استثماري مبدئي لمدة خمسة وعشرين عاماً مع شركة التهذيب الأهلية لتشغيل مبنى المعهد العالي المتعثر منذ سنوات طويلة.
وأضاف آل عباس أن المبنى، الذي يمثل منحة حكومية مشروطة بالتعليم، سيتم تسليمه أواخر الشهر الرابع، مشيداً بتفاعل المجتمع وجمع تبرعات بلغت مئة وخمسة وثمانين ألف ريال خلال ساعة واحدة.
واقترح الدكتور آل عباس إشراك أعضاء المجالس الجديدة قبل ستة أشهر من انتهاء الدورة الحالية للجمعيات.
وعزا هذا المقترح إلى أهمية تفادي الصدمة الإدارية للمرشحين الجدد، وضمان انتقال سلس للمسؤوليات ومعايشة العمل بواقعيته قبل استلام المهام الرسمية.
وعلى صعيد تنمية المواهب الشابة، استعرض نائب رئيس جمعية نبوغ حسين الشيخ انطلاق «مركز نوابغ الشباب للتدريب» كذراع استثماري وتدريبي يخدم كافة أبناء المجتمع.
وأكد الشيخ إبرام شراكات استراتيجية نوعية مع المجلس الثقافي البريطاني ومنظمة «الآيوش» الدولية، لتحويل أفكار الموهوبين إلى واقع ملموس يعزز المنافسة محلياً ودولياً.
وفي الشأن الأسري، كشف رئيس جمعية مودة ورحمة للتنمية الأسرية يونس آل صليل عن استقبال أكثر من مئتين وستين حالة خلاف أسري خلال ستة أشهر فقط من التأسيس.
وأعلن آل صليل عن إطلاق برامج عاجلة لتأهيل المقبلين على الزواج، وأخرى لضمان الانفصال الآمن والسلس للمتقدمين للطلاق، محذراً من التداعيات النفسية العميقة للمشاكل الأسرية.
كما تطرق آل صليل إلى برنامج «جودة الحياة الأسرية» الذي سيبصر النور قريباً بناءً على دراسات ميدانية. ويهدف هذا البرنامج إلى معالجة القصور المادي وسوء الإدارة الاقتصادية الذي تعاني منه مئات الأسر التي زارت موقع الجمعية طلباً للمساعدة.
وتفاعلاً مع مقترح التأهيل الإداري للمتطوعين، أوضح رئيس جمعية تاروت الخيرية زهير الوحيد أن جمعيته نفذت مسبقاً مبادرة «جدير» لتثقيف الكوادر بأنظمة المركز الوطني واللوائح الرسمية.
ولفت الوحيد إلى أن الدورة القادمة للمجلس في أبريل من العام ألفين وستة وعشرين ستشهد تدريباً عملياً للمرشحين وإسناد مهام فعلية لهم لإدارة الأنشطة، معرجاً في ختام مداخلته على أهمية مشروع مركز ذوي الاحتياجات الخاصة قيد الإنشاء.
وفي مبادرة اقتصادية مبتكرة تستهدف استدامة الموارد، اقترح نائب رئيس شركة جنان فدك للتطوير العقاري علي السهو تحويل مستفيدي الجمعيات من فئتي الأيتام والفقراء إلى ملاك مساكن.
وشرح السهو آلية عملية تعتمد على استغلال الدعم السكني الحكومي البالغ مئة وخمسين ألف ريال، وتمويل المتبقي من قيمة الوحدة السكنية عبر أقساط شهرية تقارب ألفاً وخمسمائة ريال، وهو مبلغ يوازي قيمة الإيجار الذي تدفعه الجمعيات حالياً.
وأكد ممثل شركة جنان فدك أن إبرام اتفاقيات ثلاثية بين المطورين العقاريين والجمعيات والبنوك سيضمن ديمومة الموارد وتوفير مساكن مؤمنة تسقط أقساطها في حال الوفاة.
وشدد على أن هذه الخطوة الاستثمارية ستقضي على التكاليف الإيجارية طويلة الأجل التي ترهق ميزانيات العمل الخيري.
وسلط ممثل جمعية مساندون للدعم النفسي والاجتماعي الدكتور علي أبو خمسين الضوء على تقديم استشارات متخصصة ومجانية لمعالجة ضغوط العمل والاكتئاب وحالات الإدمان في المنطقة الشرقية.
ووجه أبو خمسين نداءً مفتوحاً للكفاءات للتطوع، ولرجال الأعمال لدعم نشاط الجمعية المالي، كي تواصل دورها الإنساني في تحسين جودة الحياة وتقديم حلول علمية لمواجهة ضغوطات الحياة المتسارعة.
وطرح الرئيس السابق لجمعية تاروت الخيرية، عبدالرؤوف أبو زيد، مبادرة عملية لتأسيس لجان اتصال مشتركة داخل كل جمعية لتكون حلقة وصل فاعلة بين الجهات.
وأوضح أبو زيد أن هذه الخطوة تهدف في المقام الأول إلى نقل التجارب الناجحة وتقليل الفجوات التنظيمية بين المؤسسات المتخصصة.
وحذر بشدة من استنزاف الجهود والموارد في تكرار أنشطة متشابهة بين الجهات الخيرية، مما يخلق قصوراً ملحوظاً في مجالات حيوية أخرى.
وبين أن التنسيق المشترك الفعال سيمنع التصادم في التخصصات، ويوجه الموارد بدقة متناهية لدعم الفئات المحتاجة وتحقيق التكامل المنشود.
واعتبر الرئيس السابق للجمعية أن التنوع الملحوظ في تخصصات القطاع الثالث يبرهن على إدراك عميق بالاحتياجات الفعلية للمستفيدين، مشدداً على أهمية استثماره لخدمة الفئات المستهدفة.
وأشاد بمثل هذه اللقاءات، مؤكداً أن اتساع مجال العمل التطوعي وتشعبه يتطلب استمرار هذه الحوارات لتعزيز كفاءة القطاع وتوجيه موارده.
وفي سياق متصل، أكد المدير التنفيذي لجمعية سيهات، عبدالواحد آل يوسف، تكريس النهج التنموي المستدام الذي أسس له رواد الجمعية الأوائل.
وشدد آل يوسف على أهمية التحول الجذري نحو بناء المشاريع التنموية المستدامة، كبديل استراتيجي لتقديم الخدمات الرعوية البحتة.
وكشف عن انطلاق حزمة من البرامج الاستراتيجية المصممة خصيصاً لتحقيق هذا التحول النوعي، متوقعاً أن تنعكس بآثار إيجابية ملموسة لتعزيز كفاءة القطاع الثالث وتوسيع خدماته.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة جمعية "شاركني" للتنمية الاجتماعية بالربيعية، حسين المعاتيق، توجههم الفعلي لتقديم خدمات تنموية مستدامة تتجاوز الإعانات التقليدية.
وأشار المعاتيق إلى أن أهداف الجمعية تتقاطع بشكل مباشر مع تحسين جودة الحياة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات البلدية.
وبين أن الجمعية التي تأسست أواخر العام 2024، أكملت عامها الأول في ميدان الخدمة المجتمعية بخطوات تأسيسية متينة، شملت تجهيز المقر وإطلاق البرامج الأولية.
ووصف رئيس مجلس الإدارة المشوار التنموي بالطويل، مؤكداً أنه يتطلب تضافر كافة الجهود المشتركة للارتقاء بمستوى الخدمات العامة المقدمة للأهالي.
إلى ذلك، وصف رئيس جمعية العوامية الخيرية، حسن اللباد، اللقاء السنوي بأنه محطة حيوية لتزويد العاملين بالطاقة لتجاوز التحديات والصعوبات التي تحف مسيرة العمل التطوعي.
واعتبر اللباد التجمع فرصة ثمينة لتبادل الرؤى مع الزملاء والشخصيات الفاعلة في الميدان الاجتماعي والمؤسسات الخيرية لضمان استمرارية العطاء.
وثمن المبادرة السنوية التي تجمع كافة أطياف القطاع الثالث تحت سقف واحد، معرباً عن تفاؤله بإسهام هذه الحوارات في تذليل العقبات الميدانية ودفع عجلة التنمية.
















