الشيخ الصفار: قضاء حوائج الناس من أعظم القربات إلى الله

 

قال سماحة الشيخ حسن الصفار: إن خدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم ترضي الله تعالى، وترتقي بالمستوى الإنساني في المجتمع.

وأكد أن رسالة الدين وهدفه الأساس يتمثلان في إيقاظ الحسّ الإنساني وتنمية المشاعر الخيّرة في نفس الإنسان، ليكون مبادرًا إلى مساعدة من حوله، والعمل على قضاء حوائجهم وتيسير أمور حياتهم.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 17 رمضان 1447هـ الموافق 6 مارس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: قضاء حوائج الناس في سيرة الإمام الحسن .

وأوضح سماحته أن النصوص الدينية تحثّ الإنسان على المبادرة لقضاء حوائج الناس ومساعدتهم، وأن ثواب ذلك وفضله عند الله تعالى عظيم، بل قد يفوق ثواب بعض النوافل من العبادات والشعائر الدينية.

وأشار إلى أن الحاجة إلى المال تُعدّ من أكثر الحاجات شيوعًا بين الناس، ولذلك جاء الحديث في القرآن الكريم عن الإنفاق وإعطاء المال للمحتاجين.

وأضاف إن قضاء الحاجات لا يقتصر على العطاء المالي فحسب، بل قد يكون بالسعي والحركة، أو بتقديم الرأي والمشورة، أو ببذل الجاه والمكانة الاجتماعية لخدمة الآخرين.

ولفت إلى أن الإيمان الصادق يدفع الإنسان إلى العطاء ومساندة الضعفاء والمحتاجين.

وتابع: هناك من لا يستطيع تسيير بعض شؤون حياته بقدراته الذاتية، سواء بسبب ظروف دائمة أو طارئة، مما يجعله بحاجة إلى عون الآخرين.

وقال: إن هذه الحالات تمثل اختبارًا لإنسانية أفراد المجتمع، إذ يُنتظر منهم المبادرة لتقديم العون لمن يحتاجه، بدل تركه تحت وطأة المعاناة والحاجة.

وبيّن أن المرتبة التالية والأثر الأول المطلوب من العقيدة الإيمانية هو أن تدفع الإنسان إلى الانبعاث لمساعدة المحتاجين، والعمل على تيسير شؤون حياتهم.

مستشهدًا بما ورد عن الإمام جعفر الصادق : «مَا قَضَى مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ حَاجَةً إِلَّا نَادَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَلَيَّ ثَوَابُكَ، وَلَا أَرْضَى لَكَ بِدُونِ الْجَنَّةِ».

وأبان أن هذه القيمة الأخلاقية والإنسانية تتجلى بوضوح في أقوال وسيرة الإمام الحسن بن علي ، حيث تؤكد أقوله ومواقفه أهمية المبادرة لخدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم.

وذكر شواهدًا تاريخية من سيرة الإمام الحسن كالرواية التي تقول إن الإمام الحسن خرج يطوف بالكعبة، فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد اذهب معي في حاجتي إلى فلان، فترك الطواف وذهب معه، فقال رجل: يا أبا محمد، تركت الطواف وذهبت مع فلان إلى حاجته؟ فقال له الحسن: «وكيف لا اذهب معه؟ ورسول الله قال: (من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجة وعمرة، وان لم تقض له كتبت له عمرة)، فقد اكتسبت حجة وعمرة ورجعت إلى طوافي».

وبيّن أن أهم احتفاء بذكرى الإمام الحسن المجتبى ، أن نقتبس من سيرته ما نرتقي به في حياتنا، ويقرّبنا إلى الله تعالى، والاهتمام بقضاء حوائج الناس من أبرز ما يحقق ذلك.

ومضى يقول: بمناسبة ذكرى الإمام الحسن بن علي ، وفي هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الفضيل، على كل واحد منّا أن يتخذ قرار التحلي بصفة خدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم، فإن من أفضل الأعمال في شهر رمضان، التحلي بخصلة من خصال الخير، كما ورد في خطبة لرسول الله .

وختم بالدعوة لدعم المؤسسات والجمعيات الخيرية الرسمية ماديًا، والانضمام إلى صفوف العاملين فيها، فإنه أفضل طريق لممارسة وظيفة خدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم وهي مرغوبة عند الله تعالى، وترتقي بالمستوى الإنساني في المجتمع.