بحضور أبناء الفقيد وأحفاده
الشيخ حسن الصفار يقيم مجلسًا تأبينيًا للعلامة السيد علي السلمان
في جلسته الأسبوعية أقام سماحة الشيخ حسن الصفار مجلساً تأبينياً في مجلس المقابي بمحافظة القطيف، مساء الجمعة 11 شعبان 1447هـ الموافق 30 يناير 2026م تكريماً لروح الفقيد العلامة السيد علي السيد ناصر السلمان، بحضور لافت من العلماء والوجهاء والأهالي يتقدمهم أبناء السيد الفقيد.
واستعرض المتحدثون السيرة العطرة للراحل، واصفين إياه بأنه "فقيد الوطن"، و"الكهف الحصين" والمدرسة الأخلاقية التي جمعت بين "التقوى المنفتحة" و"حسن الصحبة"، تاركاً خلفه إرثاً من الحكمة الأبوية التي احتوت الجميع ووحدت الكلمة في أصعب الظروف.
وشهد مجلس المقابي توافد جموع المعزين للمشاركة في المجلس التأبيني في مشهد يعكس عمق الترابط الاجتماعي والمكانة الرفيعة التي حظي بها السيد علي السلمان في قلوب أهل المنطقة.
الشيخ يوسف العيد
واستهل الشيخ يوسف العيد كلمته بتسليط الضوء على "الهجرة المباركة" للسيد الراحل من الأحساء إلى الدمام، مؤكداً أنه حمل معه ميراث العلم والمعرفة والحكمة، فكان قدومه تأسيساً لمرحلة جديدة من الوعي الديني والاجتماعي في المنطقة.
وأشار الشيخ العيد إلى أن الفقيد جسد عملياً الآية الكريمة ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، حيث استطاع بفضل بصيرته النافذة مراعاة خصوصية المجتمع المتنوع، وبناء جسور من الثقة والمحبة مع كافة الأطياف.
وفي سياق استشهاده بحكمته القيادية، عرج الشيخ العيد بإيجاز على إدارته للأزمات، مستحضرا موقفه الأبوي في حادثة مسجد العنود عام 2015، وكيف كانت توجيهاته وإجراءاته الاحترازية سبباً مباشراً في حفظ الدماء، مما يعكس استشعاره العالي للمسؤولية تجاه المجتمع والوطن.
المهندس السيد مرتضى السلمان
وفي كلمة مؤثرة لأسرة الفقيد، خص المهندس السيد مرتضى بن السيد هاشم بن السيد علي السلمان، الشيخ حسن الصفار بحديث كشف فيه عن خبايا العلاقة الوطيدة التي ربطته بجده، مشيراً إلى أنه حين قرأ دعوة الشيخ للتأبين أيقن أن الشيخ الصفار هو "صاحب
العزاء" في هذا المصاب الجلل.
واستذكر حفيد الفقيد مشاهداته الشخصية لتلك "الرفقة المميزة"، موضحاً أن الشيخ الصفار كان كثير اللقاء مع السيد الراحل، وكان يبادله حباً بحب، ويخصه باحترام بالغ، ويختلي به في لقاءات خاصة تعكس عمق الثقة والمودة بينهما.
ووصف المهندس السيد مرتضى هذه المبادرة من الشيخ الصفار بأنها "وقفة وفاء" لأستاذه ورفيق دربه، مؤكداً أن ما جمع الرجلين كان "صحبة في الله" ونموذجاً للعلاقة التكاملية بين علماء الدين.
ونقل المهندس السلمان، صورة مقربة عن المنهج التربوي لجده، موضحاً أن السيد الراحل تبنى مبدأ "التقوى الشاملة" التي لا تعني الانعزال في المحراب، بل الانفتاح الواعي على المجتمع بكل تياراته وتوجهاته الفكرية.
وأكد أن السيد الراحل أسس علاقاته على مبدأ "حسن الصحبة" النابعة من معرفة عميقة بمعادن الرجال، فكان يتعامل مع الجميع بروح الأب المشفق الرحيم، مما جعل مجلسه مفتوحاً لكل قاصد ومحتاج دون تمييز.
الشاعر أحمد اللويم
ومن جانبه، أضفى الشاعر الأستاذ أحمد اللويم جواً من الروحانية والحزن الشفيف عبر قصيدته الرائعة بعنوان: (فراغ فجائي)، مستعيداً ذكريات السبعينيات حينما كان يزور السيد مع والده، واصفاً "الطلة البهية" التي كانت تأسر القلوب بتواضعها وجمالها الأخاذ.
(أبا هاشمٍ) حزنًا عليك قلوبُنا أحسَّت وَتينًا مسَّه بعدك القطعُ
فيا مشترٍ منا القلوبَ نقدتَها هدايا وقد غالى بأثمانها بيع
رُبينا على صوت الحسين تُعيدُه فما ميَّزَ الصوتين بينكما سمعُ
أنبكيكَ أم نبكي الصلاة توضأت.. وسجادةً يبكي لها الوَتْرُ والشفعُ؟
الخطيب الملا حسين الفضل
وركز الخطيب الملا حسين الفضل في حديثه على البعد الأخلاقي لشخصية السيد الراحل، واصفاً إياه بأنه كان "ملاذاً وكهفاً" يلجأ إليه الناس عند المدلهمات، فيجدون عنده السكينة والوقار الذي يبعث الطمأنينة في النفوس وليس الرهبة المنفرة.
وأكد أن رحيل السيد علي السلمان يمثل خسارة لقامة دينية جمعت بين العلم والعمل، إلا أن عزاء المجتمع يكمن في الآثار الطيبة والذرية الصالحة والنهج المعتدل الذي رسخه طوال سنوات حياته المباركة.



































