الشيخ الصفار يدعو للتأسي برسول الله في الإدارة بالحب والعطف

مكتب الشيخ حسن الصفار

 

دعا سماحة الشيخ حسن الصفار القيادات الدينية والاجتماعية للتأسي برسول الله الذي قدم أنموذجًا ناجحًا وأسس لمنهج فريد في إدارة المجتمع بالحب مستنكرًا نسبة نظرية إدارة التوحش للإسلام.

وتابع: حين نقرأ سيرة نبينا محمد ، ونتأمل طريقة تعامله مع أصحابه ومجتمعه ومن حوله من الناس، نجد فيه أروع نموذج إنساني، واصدق تجربة قيادية ناجحة في التاريخ اعتمدت نهج المحبة والصدق والإخلاص.

جاء ذلك في خطبة الجمعة ٣٠ صفر 1445هـ الموافق ١٥ سبتمبر 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: نهج المحبة في القيادة النبوية.

وأوضح سماحته أن الإدارة بالحب ليست كلمة نرجسية تقال، وانما هو أسلوب معترف به أكاديميًا في الإدارة الحديثة، يرتكز على إشاعة المحبة بين القائد والعاملين معه في المنظمة للارتقاء بمستوى الأداء وتنفيذ المهام وتحقيق الأهداف.

وتابع: إنها تركز على أهمية تعزيز الأبعاد الاجتماعية والقيم الثقافية للمؤسسات، من أجل صيانة رأس المال الاجتماعي، وتنمية الموارد البشرية، بالاهتمام بالعواطف والأحاسيس والمشاعر، والارتقاء بالذكاء العاطفي للعاملين.

وأشار إلى أن هذه النظرية والمنهج (القيادة والإدارة بالحب) قد ظهر واتسعت ممارسته في كثير من منظمات الأعمال العالمية منذ عام 1998م.

ونقل إنها (فن التأثير على القلوب، والتي لا يمكن أن تتحقق إلا بالمحبة المتبادلة بين القائد والمرؤوسين يطيعون أوامر القائد بمحض إرادتهم وبكل طواعية وانقياد).

وبيّن أن النظرية تتحدث عن خمسة أركان للحب يجب أن يستوعبها من يتحمل القيادة الإدارية، وهي: "حب العاملين، وحب المنظمة، وحب العملاء، وحب المجتمع، وحب القائد لنفسه".

وذكر أن واضع هذه النظرية هي الكاتبة الأمريكية الدكتورة كاثلين سانفورد، التي اختيرت كأفضل مديرة أمريكية مرتين، عام 1994، و1996م، كما شغلت رئاسة المنظمة الأمريكية للممرضين الأمريكيين عام 2006م.

وقال: جاءت هذه النظرية في كتاب صدر لها عام 1998م بعنوان (الإدارة بالحب كيف تفوز المنظمات بالحنان والقيادة بالفطرة؟).

وتابع: ولقد أكدت الكاتبة أن فشل النظريات الإدارية الحديثة وتطبيقاتها لا يعود إلى فشل مناهجها وعدم مصداقيتها، بل يعود إلى افتقارها للقيادة بالحب، وافتقارها للفطرة والحنان.

وبمناسبة مرور ذكرى وفاة رسول الله قال سماحته: إن الإدارة والقيادة الاجتماعية هي من أهم وأرقى الأنشطة الإنسانية في أي مجتمع، وللقيادة دوائر ومساحات متفاوتة، بدءاً من قيادة العائلة والمؤسسة إلى قيادة المجتمع والأمة.

وتابع: وقد نجح رسول الله في قيادة مجتمعه بهذا الفن "فالحب فن من فنون القيادة، أعطاه لكل من حوله حتى يظن الواحد منهم أنه أحب الناس إليه".

ومضى يقول: إن القران الكريم يسجل لنا صوراً ومشاهد عن حب النبي العميق الصادق لمجتمعه، فهو كان يحب الهداية والخير والمصلحة لقومه بدرجة عالية، ويكاد أن يهلك نفسه خوفاً وشفقة عليهم من الضلال والضياع، حتى تعرّض للعتاب الإلهي، يقول تعالى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.

وأضاف: أن النبي كان يتألم بشدة لأي اذى ومكروه يصيب قومه، وكان شديد الحرص على سعادتهم ومصلحتهم كما يصفه القرآن الكريم ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ.

واستشهد بما ورد عن علي «كَانَ أَشْفَقَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ وَأَرْأَفَ النَّاسِ بِالنَّاسِ» وعن أنس: «كان رسولُ اللهِ من أشدِّ النَّاسِ لُطفًا بالنَّاسِ».

وختم بذكر بعض المواقف من السيرة النبوية التي تمثل مصاديق لهذه الإدارة الناجحة وقال إنها على النقيض مما احتوته نظرية إدارة التوحش التي نشرتها احدى الجماعات الإرهابية ونسبتها للإسلام.